السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

262

الحاكمية في الإسلام

هذه السيرة موضع قبول في المجتمع الإسلامي آنذاك ، ولم يحتمل أحد خلافها ليسأل عن ضرورة هذا الأمر ولزومه ، أو عدمه ، مع أنهم كانوا يتساءلون عن كل أمر جزئي وكلي ، وكل شاردة وواردة ، وذلك لأن ذلك الأمر ( وبالأحرى تلك السيرة ) كانت تنسجم مع الفطرة البشرية ، وتنبع منها ، وتوافق - في نفس الوقت - ما جرت عليه سيرة الشعوب المعاصرة ، وغير المعاصرة المتحضرة والبدائية . بيعة الغدير وقيادة علي عليه السّلام : عند دراسة « ولاية التصرف » تكلّمنا عن « حديث الغدير » ، وقد استفدنا من ذلك الحديث في مجال الولاية ، من الواضح الذي لا يخفى أن الولاية التي انتقلت في ذلك اليوم ( يوم الغدير ) من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى علي أمير المؤمنين عليه السّلام لم تكن محدودة ب‍ « ولاية التصرف » بمعناها الفقهي الخاص « 1 » ، بل إن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله أوكل إلى علي عليه السّلام ولاية القيادة التي على أساسها حق له عليه السّلام مزاولة الحكومة ، وإدارة البلاد الإسلاميّة ، لأن الأهلية لمثل هذا المنصب انحصرت في علي عليه السّلام دون سواه ، لذلك منحها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام من اللّه ضمن الولاية الكلية . واللافت للنظر أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قام بهذا العمل في يوم ، ومكان يتّسمان بأهميّة كبرى ، ليعرف المسلمون عامة بهذا الأمر ، يقولون : إن « غدير خم » كان يتّسم بموقع جغرافي خاص ، فقد كان مفرق طرق متعددة ، فمنها وعندها يتفرق الحجاج إلى مختلف المناطق الإسلامية ، ويتوجه كل فريق إلى وطنه وبلده ،

--> ( 1 ) بمعنى حق التصرف في النفوس والأموال الشخصيّة مثل ولاية الشخص على نفسه ، وأموال نفسه ، كما أوضحناه سابقا .